مجد الدين ابن الأثير
12
المختار من مناقب الأخيار
إلا اللّه وأنك رسول اللّه . قال أبو بكر : فانصرفت وما بين لابتيها أشدّ سرورا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بإسلامي « 1 » . وأمّا مناقبه وفضائله فكثيرة ، ونحن نذكر منها ما يستدلّ به على أمثاله . قال ابن إسحاق بإسناده « 2 » : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة وتردّد ونظر ، إلا أبا بكر - رضي اللّه عنه - ما عتّم ولا تلعثم عنه « 3 » حين ذكرته له ، وما تردّد فيه » . وقال الزّهريّ بإسناده : لما أسري بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدّث « 4 » بذلك الناس ، فارتدّ ناس ممّن كان آمن به وصدق به « 5 » ، وفتنوا ، فقالوا لأبي بكر رضي اللّه عنه : هل لك إلى صاحبك ؟ يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس ! قال : وقال ذلك ؟ قالوا : نعم . فقال : لقد صدق . فقالوا : أتصدّقه أنه ذهب إلى الشام في ليلة ثم رجع قبل الصبح ! ؟ قال : إني لأصدّقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدّقه بخبر السماء غدوة وروحة . فلذلك سمّي أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه « 6 » .
--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر في ترجمة أبي بكر . انظر مختصر ابن منظور 13 / 39 ، وما مرّ بين معقوفين منه . ( 2 ) السيرة النبوية 1 / 252 وأخرجه ابن عساكر في تاريخه ( انظر ابن منظور 13 / 44 ) ، وأورده ابن الأثير في أسد الغابة 3 / 206 ، 207 عن ابن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الحصين التميمي ( ترجمته في التاريخ الكبير 1 / 157 ) ، وساقه المؤلف بمعناه في جامع الأصول 8 / 585 عن أبي هريرة ، وأخرجه الديلمي في الفردوس 4 / 92 ( 6286 ) عن ابن مسعود ، وذكره صاحب الكنز 11 / 555 ( 32612 ) . ( 3 ) كذا في ( أ ) وتاريخ ابن عساكر ، ومعنى عتم عن الشيء وعتّم : أبطأ . اللسان ( عتم ) ورواية السيرة النبوية والنهاية لابن الأثير : « عكم عنه » وهو أشبه بالصواب إذ شرحه ابن هشام بقوله : عكم : تلبّث . وشرحه ابن الأثير في النهاية 3 / 285 ( عكم ) بقوله : أي ما تحبّس وما انتظر ولا عدل . وقوله : « ولا تلعثم » ليس في ( أ ) . ( 4 ) في دلائل البيهقي « يتحدث » . ( 5 ) قوله : « وصدق به » ليس في ( أ ) . ( 6 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 62 ، عن الزهري عن عروة عن عائشة وقال : -